الشيخ عبد الله العروسي
19
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
أحسن ما قيل في هذا الباب : ) أي باب التصوف ( قول من قال : هذا طريق لا يصلح إلا لأقوام قد كنس اللّه بأرواحهم المزابل ) لانتفاء جميع المشغلات من الشهوات عنهم بمعرفتهم قدر نفوسهم لأنّ العبد إذا عرف قدر نفسه في أطواره ذلت نفسه ، وصغرت عنده وسلم من عجبه وكبره ، وبهذا سهل عليه أن يكنس به المزابل ، ويرمى للكلاب . ( ولهذا قال رحمه اللّه يوما لو لم يكن للفقير إلّا روح فعرضها على كلاب هذا الباب ) يعني مبغضي هذه الطائفة ( لم ينظر كلب إليها ) نظر استحسان لستر حالها عنهم وحقارتها عندهم ، ( وقال الأستاذ أبو سهل الصعلوكيّ : التصوّف الإعراض عن الاعتراض ) على الأقدار الجارية على خلاف المحبة بالاختيار ، فالصوفي لا يلتفت إليها ويعرض عنها علما منه بأنّ الحق تعالى أرحم به وأعلم بمصلحته ، ( وقال الحصريّ : الصوفي لا يوجد بعد عدمه ، ولا يعدم بعد وجوده ، قال الأستاذ القشيريّ : وهذا فيه إشكال ) وقلق ( و ) الذي يظهر أنّ ( معنى قوله : لا يوجد بعد عدمه أي إذا فنيت آفاته ) من شهواته وعاداته الحقيرة ورزقه اللّه بدلها التنعم بقربه واللذة بمناجاته ، والاطلاع على غرائب كراماته ( لا تعود تلك الآفات ) إليه لكمال شغله بما رزقه من المقامات الشريفة ، ( وقوله : ولا يعدم بعد وجوده يعني إذا استقبل بالحق ) ورزق تلك المقامات الشريفة ( لم يسقط ) عنها ( بسقوط الخلق ) فلا يعدمه الحق عنها بعد أن